العدد:01
رحلة إلى دين الله الإسلام
العدد:01
تحميل المدونة مجانا من خلال الرابط
إعمال العقل وحقيقة الولاية في الإسلام
إن أصل التعلم والتدبر في الدين يبدأ من أمر الله الصريح باستعمال العقل والتفكير؛ إذ نجد القرآن الكريم يكرر الحث على التفكر والتبصر، ويحذر من الإعراض عن التفكير وتغييب المنطق العقلاني، واصفاً من لا يعقلون بأشد الأوصاف تحذيراً.
وفي مسألة "الولاية"، يوضح السياق القرآني حقيقة إيمانية هامة، وهي أن علم "أولياء الله المتقين" ينفرد به الله وحده؛ لأن الولاية تقوم على شرطين باطنيين لا يحيط بهما إلا الخالق: الإيمان والتقوى. فالإيمان عمل قلبي لا يطلع عليه إلا الله، والتقوى صفة زكى الله نفسه عن إمكانية الحكم بها على الآخرين قطعيًا. ومن هنا، فإن التفريق بين المسلم (وهو من أظهر الإسلام ظاهرياً) والمؤمن (من استقر الإيمان في قلبه) يجعل تحديد الأشخاص ووصمهم بالولاية أو التزكية أمراً غيبياً مختصاً بالله وحده، وليس من صلاحيات البشر أو الجن أو الرسل.
أما مفهوم "الولي" في اللسان العربي، فهو يعبر عن القريب والناصر، ووصف الولي المطلق يرجع لله عز وجل فهو ناصر المؤمنين ومخرجهم من الظلمات إلى النور. كما يُطلق المفهوم بين المؤمنين والمؤمنات بمعنى مناصرة بعضهم البعض وتحالفهم على الحق.
أما في علاقة المسلمين بغيرهم، فقد وضع القرآن منهجاً واضحاً يفرق بين موقفين:
* الكفار المحاربون: وهم من قاتلوا المسلمين في دينهم وأخرجوهم من ديارهم، وهؤلاء نهى القرآن عن موالاتهم أو اتخاذهم أولياء.
* الكفار المسالمون: وهم من لم يبادروا بالعدوان أو القتال، وقد أذن الله بالإحسان إليهم والبر بهم والعدل معهم، مما يظهر سماحة الإسلام وعدله في التعامل الإنساني.
"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"
